لمحة:

يعتبر الفولاني من اهم الجماعات الحامية في افريقيا الغربية , وهم قبائل كبيرة منتشرة في دول غرب افريقيا, وحزام السافنا بصورة عامة . ويمتد وطنهم من البحر الاحمر شرقأ الي المحيط الاطلسي غربأ .

27 يناير، 2010

الشيخ عثمان فودي، وحركته السلفية الإصلاحية


الشيخ عثمان فودي، وحركته السلفية الإصلاحية 
أحمد الظرافي

ولد الشيخ عثمان بن محمد بن فودي في في 15 من ديسمبر 1754، في ( مارتا ) إحدى المدن الصغيرة في مملكة غوبر ، التي هي بدورها، إحدى ممالك، قبائل الهوسا الزنجية التي تستوطن في ولاية كانو، وفي أقصى الشمال والشرق، من المنطقة التي تقوم فيها الآن نيجيريا.


أسرته وتعليمه وصفاته
وكان الشيخ عثمان ينتمي إلى أسرة عريقة في العلم، توارثت مهنة التعليم والوعظ، كابرا عن كابر، حتى أصبحت تعرف بأسرة فودي، أي المعلم، فكلمة ( فودي )، بلغة الفلانين – الذين تنمي إليهم هذه الأسرة - معناها ( المعلم )، والفلانيون، قوم من شمال أفريقيا، نزحوا من منطقة السنغال، إلى بلاد الهوسا. وكانت الظاهرة البارزة فيهم تمسكهم القوي بالإسلام. وكان بينهم وعاظ تتوافر لهم المعرفة والعلم، فلما نزلوا أرض الهوسا عملوا في التجارة والزراعة كجيرانهم من الهوسا. وكان لهم الفضل في نشر الإسلام في هذه المنطقة.
حفظ الشيخ عثمان القرآن منذ أن كان صغيرا، وتعلم الحديث والفقه واطلع علي مؤلفات الكثيرين من كتب السلف، واحتك بالكثيرين من علماء بلده وعصره مباشرة وفكرا ، مع العلم بأن عالم غرب إفريقيا كان يعج بالعلماء والمؤلفات وكان علي اتصال دائم بعالم الإسلام في المغرب ، وفي مصر ، وفي الشام ، وفي الحجاز..
وكان الشيخ عثمان بن فودي مسلما تقيا ورعا، معروفا بحسن أخلاقه وسيرته، كما عرف بالتقوي والصلاح مع غزارة العلم والمعرفة ورحابة الصدر وسعة الافق والتأني الحكيم ثم العزم الحاسم المتوكل علي الله
يقول عنه ابنه محمد بل في كتابه انفاق الميسور : إنه نشأ عفيفا متدينا ذا خلال مرضيه ، نسيج وحده ، انتهت إليه الإمانة وضربة إليه اباط الإبل شرقا وغربا وهو علم العلماء ورافع لواء الدين ، أحيا السنة وأمات البدعة ، ونشر العلوم وكشف الغموم ، بهر علمه العقول ، جمع بين الحقيقة والشريعة ، فسر القرآن سنين عديدة ، يحضره كبار العلماء والصلحاء عالما بقراءته وفنونه من بيان واحكام وناسخ ومنسوخ مع امامته في الحديث وفقهه في غريبه ورجاله وفنونه من بيان واحكام وناسخ ومنسوخ مع امامته في الحديث وفقهه في غريبه ورجاله وفنونه ، وفي أصول الدين ، والذود عن السنة ، ودفع الاشكال ، قائما بالحق ، صحيح النظر ، متدربا في تعليم الغوامض ، أماما في النقول العقلية ، متعبدا ناسكا ، تصدر للتدريس وبث العلم فملأ القطر المغربي معارفا وتلاميذ . يقف أهل زمانه عندما يقول ، وكان حامل لواء التحصيل وعليه مدار الشوري والفتوي ، معظما عند الخاصة والعامة مجددا علي رأس هذا القرن ، بليغا ، خطيبا ، شاعرا ، فصيحا ، فاضلا ، حسن الخلق ، جميل العشرة ، كريم الصحبة ، محققا ، شديد العارضة ، مقطوعا بولايته وقطبانيته.
دعــوته 
وقد نذر الشيخ عثمان نفسه وبوضوح من أول أيامه للعلم والتعليم، فتولى تدريس الدين في موطنه بأرض " جوبير " إلى الشمال من سكوتو ، إحدى إمارات الهوسا، ولم تكن جوبير كلها يومذاك إمارة إسلامية تماما مع أنه كان بها جماعات إسلامية قبل ذلك بسبعمائة عام. وكان الشيخ عثمان يجيد التحدث باللغات العربية والفلانية والهوساوية وغيرها من اللغات. ولذا تهيأ له أن يجوب معظم بلاد الهوسا، وأن يجول بين الجماعات المختلفة، وأن يقف على أحوالها الاجتماعية والاقتصادية والدينية. وكان يخاطب كل جماعة بلغتها، وكان يدعو بين الرجال والنساء وعلي اختلاف قطاعات المجتمع ، البدو وأهل الريف والحضر ، والرعاة والزراع والطلبة والعلماء والتجار ورجال الدولة.
وقد هاله أثناء تجواله ما رآه ولمسه من ابتعاد الناس عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن طغيان البدع في حياتهم، وتغطية الجهل والضلال والعادات السيئة، على جوهر عقيدتهم، ومن البدع التي كانت سائدة:
- وضع التراب على الرءوس عند التحية، وضرب الطبول والمزامير 
- هذا إلى جانب تفشي العادات الوافدة مع الاحتكاك بالغرب مثل عادة شرب الخمور وشرب التبغ، والزيف في المعاملات والحيف والطغيان والتفسخ السلوكي.
وكان أخطر ما أنتبه إليه الشيخ عثمان هو خلط بين تعاليم الإسلام بالوثنية، والذي يمارسه الحكام المسلمين أنفسهم.
مبادئ دعوته
ولذا فقد قاد الشيخ عثمان بن محمد بن فودي، حركة إصلاح سلفية عمدت إلى تعليم الناس أصول الدين الصحيح، وإحياء السنة، وإصلاح العقيدة الإسلامية، وتنقيتها مما شابها من بدع وتقاليد ارتبطت بالديانة الوثنية، والتي كانت سائدة في منطقة بلاد الهوسا وأعلن ثورة دينية ضد أولئك الحكام المسلمين، الذين بدئوا يخلطون الإسلام بالوثنية، من خلال تلك المظاهر وغيرها. 
وفي ثورته هذه أيده معظم العلماء المسلمين، وأهمهم أخوه العالم الشيخ عبد الله بن فودي مؤلف كتاب ( إبداع النسوخ في من أخذت منهم الشيوخ ). وتكاثر الناس من حوله ينصتون لمحاضراته معتزمين أن يتبعوا أصول الدين القويم. وازداد إقبال الناس على دروسه..
.... ويحدثنا محمد بل عن مدار تعاليم أبيه قائلا أنها كانت تدور علي خمسة أقسام :-
القسم الأول : ما فرضت به الشريعة وهي الأصول والفروع الظاهرة والباطنة .
القسم الثاني : في الحث علي إتباع سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم .
القسم الثالث: في رد الأوهام التي توهمها الطلبة ( وهؤلاء قد شغلوا بعلم الكلام) فشاع عند الناس أن من لم يشتغل بالتوحيد علي النمط، الذي يقررون فهو كافر وأشاعوا أن عوام المسلمين لا تؤكل ذبائحهم ، ولا يناكحون مخافة أن يكونوا لم يعرفوا التوحيد ، وابتلاهم الله بانتهاك حرمة خاصة أيضا فتناولوا فقهاء وقتهم من أهل العلم والدين ومن هم علي سبيل المهتدين .
القسم الرابع : في ردع البدع الشيطانية ورد العوائد الرديئة.
القسم الخامس : في بث العلوم الشرعية وتحديد المشكلات فيها والإفادة بالغرائب النوادر في العلوم.


نتائج دعوة عثمان فودي
وأستطاع الشيخ عثمان فودي، أن يعود بالهوسا إلى نقاء الإسلام، كما نجحت ثورته في إقامة خلافة إسلامية سنة 1825 أطلق عليها ( الخلافة الصكتية ) أي أنها صكت الأعداء صكا، وتسمى بأمير المؤمنين، وقد ترك الشيخ عثمان دولة قوية مكونة من سبعة إمارات هي كانو – رانو – وكثنه – وزكرك – ودورا – وغارن قبس – وغوبر - وقد خلفه أبناؤه في إدارة هذه الدولة التي خلقت رابطة وحدة في نيجيريا، الأمر الذي أزعج الدوائر الاستعمارية، وخاصة بريطانيا التي كانت تطمع في غرب أفريقيا ، وأخيرا كان التدخل العسكري الذي انتهى بمقتل الخليفة الظاهر آخر خلفاء أسرة عثمان سنة 1903. وقد هاجر من بقي من أسرة عثمان بن فودي برئاسة حياتو بن سعيد بن فودي إلى السودان العربي للانضمام إلى الثورة المهدية التي قامت ضد الوجود البريطاني في السودان. 
وقد ترك الشيخ عثمان العديد من المؤلفات الإسلامية التي تجعله في مصاف العلماء المسلمين. 
وأهمها كتاب ( بيان وجوب الهجرة ) ، ويوصف هذا الكتاب بأنه:" نقطة التحول الفكري في كتاباته بل وفي حياته وحياة ومستقبل جماعته. لقد كتب قبله الكثير وكتب بعده الكثير لكن ذلك الكتاب ( الذي حققه وطبعه الأستاذ الدكتور فتحي المصري ) هو البيان المنهجي للخروج عن مجتمع الكفر والتخليط وعلماء السوء والشعوذة لمجتمع جديد يقوض أركان ذلك المجتمع ويبني عن أنقاضها دولة مسلمة هي دولة الخلافة العثمانية الصكتية تلك الخلافة التي لم تنته إلا في مطلع القرن العشرين من الميلاد علي يد الإنجليز.
مؤلفات الإمام عثمان فودي
· اتباع السنة وترك البدعة 
· آداب العبادات والعادات 
· إرشاد الإخوان إلى أحكام خروج النسوان 
· إرشاد السالك الرباني إلى أحوال عبد القادر الجيلاني 
· إرشاد أهل التفريط والإفراط إلى الصراط 
· أصول العدل لولاة الأمور وأهل الفضل 
· أصول الولاية وشروطها 
· إعداد الدعاة 
· الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 
· الأمر بموالاة المؤمنين والنهي عن موالاة الكافرين 
· بيان وجوب الهجرة على العباد وبيان وجوب نصب الإمام وإقامة الجهاد 
· تحذير الإخوان من المهدية الموعودة آخر الزمان 
· تنبيه الإخوان على أحوال أرض السودان 
· تنبيه أهل الفهوم على وجوب اجتناب الشعوذة وعلم النجوم 
· حكم جهاد بلاد الهوسا 
· سراج الإخوان إلى أهم ما يحتاج إليه في هذا الزمان 
· السلاسل الذهبية للسادات الصوفية 
· السلاسل القادرية 
· سوق الأمة إلى اتباع السنة 
· سوق الصديقين إلى حضرة القدسي 
· كف الطالبين عن تكفير عوام المسلمين 
· مصباح أهل هذه الأزمان من أهل بلاد السودان 
· نصائح الأمة المحمدية لبيان حكم الفرق الشيطانية التي ظهرت في بلادنا السودانية 
· التفرقة بين الوعاظ المهتدين والوعاظ المذمومين 
· وثيقة إلى جماعة المسلمين 
وثيقة أهل السودان
bsombo

هناك تعليقان (2):

  1. أسأل الله أن يكتب لهذا الداعية وغيره من الدعاة الأجر والمثوبه

    وأن يوفق بمن بعدهم لتحكيم بكتاب الله وسنة رسوله

    والحمد لله على نعمة الاسلام والله انها أكبر نعمة,,,,جمعنا الله واياكم في جنة الفردوس الاعلى

    ردحذف
  2. من المؤسف حقا" أن يوجد مثل هذا الرمز ولايعرفه احد رغم الكم الهائل من مؤلفاته وانجازاته في نشر الدعوة السلفية ( الاسلامية )

    ردحذف